حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

245

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بالغيها إلا بالشق ، أو المراد بالأثقال الأجساد ، عن ابن عباس أنه فسر البلد بمكة إلى اليمن وإلى الشام وإلى مصر . قال الواحدي : هذا قوله والمراد كل بلد لو تكلفتم بلوغه على غير إبل شق عليكم . وخص ابن عباس هذه البلاد لأنها أكثر متاجر أهل مكة إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وإلا لم يخلق هذه الحوامل لأجل تيسير هذه المصالح . احتج منكرو الكرامات بالآية على امتناع طي الأرض كما ينقل عن بعض الأولياء . والجواب أن الامتناع العادي لا ينافي الإمكان الذاتي . وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ معطوفات على الأنعام أي وخلق هؤلاء للركوب والزينة فانتصب على أنه مفعول له معطوف على محل لِتَرْكَبُوها وإنما لم يقل و « لتتزينوا بها » ليكون المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد لأن الركوب فعل المخاطبين ، وأما الزينة ففعل الزائن وهو الخالق . والتحقيق فيه أن الركوب أحد الأمور المعتبرة في المقصود بخلاف التزين بالشيء فإنه قلما يلتفت إليه أرباب الهمم العالية لأنه يورث العجب والتيه غالبا وكأنه قال : خلقتها لتركبوها فتدفعوا عن أنفسكم بواسطتها ضرر الإعياء والمشقة ، وأما التزين بها فهو حاصل في نفس الأمر ولكنه غير مقصود بالذات . احتجت المعتزلة القائلون بأن أفعال اللّه معللة بالمصالح بأن قوله : لِتَرْكَبُوها يقتضي أن هذه الحيوانات مخلوقة لهذه المصلحة . والجواب أن استتباع الغاية والفائدة مسلم ولكن التعليل ممنوع . واحتج الحنفية بالآية على تحريم لحوم الخيل من وجوه : أحدها إفراد هذه الأنواع الثلاثة بالذكر فيجب اشتراك الكل في الحكم ، لكن البغال والحمير محرمان فكذا الخيل . وثانيها أن منفعة الأكل أعظم منة من الركوب والتزين فلو كان أكل لحم الخيل جائزا لكان هذا المعنى أولى بالذكر . وثالثها أن قوله فيما قبل : وَمِنْها تَأْكُلُونَ يقتضي الحصر فيجب أن لا يجوز أكل ما عدا الأنعام إلا بدليل منفصل والأصل عدمه . ورابعها أن قوله : لِتَرْكَبُوها يقتضي أن تمام المقصود من خلق هذه الأشياء الثلاثة هو الركوب والزينة ، فلو كان حل أكلها مقصودا لزم أن يكون ما فرض تمام المقصود بعض المقصود هذا محال . والجواب أن تحريم الخيل محل النزاع وتحريم الحمير بنص الكتاب ممنوع لما روي عن جماعة من الصحابة أنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عام خيبر عن لحوم الحمر الأهلية . فلو كان للآية دلالة على تحريم لحم الخيل لفهموه منها قبل ذلك العام لأن الآية مكية عند الأكثرين » ولو فهموا منها التحريم قبل ذلك لم يبق لتخصيص التحريم بهذه السنة فائدة . وإذا لم يكن الحمير والخيل محرمين لم يكن لتحريم البغال المتولدة منهما وجه . وأيضا كون معظم المنة في الأكل بالنسبة إلى هذه الأنواع ممنوع بل الركوب والزينة هما أعظم